رغم الاتصالات التي لم تتوقف لمعالجة حادث البساتين بعيداً عن الاضواء ويتولاها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وخلاصة نتائج الاجتماعات تقضي بتسليم المشتبه بهم من الطرفين الى فرع المعلومات الذي يتولى التحقيقات، ولديه 4 موقوفين من الحزب التقدمي الاشتراكي بانتظار تسليم باقي المشتبه بهم لاستكمال التحقيقات التي توقفت عند لحظة الاشكال مع الوزير صالح الغريب اي عند «كوع البساتين»، وما حصل وهذا «اللغز» لا يمكن «فكه» الا بالتحقيق مع المتورطين في الاشكال المباشر وقطع الطرقات واطلاق النار، وهذا لا ينفي تقصير الدولة ومؤسساتها في تجنب هذا الحادث عبر خطوات استباقية تمنع وقوع الاشكال علما ان هناك خيوطاً كثيرة بحاجة الى اجوبة، عن اتصال جرى بين الوزيرين اكرم شهيب والياس بو صعب ظهر الاحد لتأمين طريق جانبي لوصول الوزير باسيل الى كفرمتى، حتى ان القيمين على الارض تلقوا معلومات بضرورة فتح الطريق الجانبي والفرعي والاعتراض باليافطات والشعارات، شرط ان لا تصل الى حد منع باسيل من الوصول الى كفرمتى، ويبقى السؤال، لماذا تطورت الامور بهذا الشكل السلبي، وماذا حصل خلال الساعات الاخيرة، ولن تتوضح الصورة الا بعد استكمال التحقيقات التي تتركز على كيفية تسليم المشتبه بهم؟ وهذا ما اشار اليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد الاجتماع مع الرئيس سعد الحريري، وقال التحقيق يأخذ مجراه وننتظر بان يسلم المشتبه بهم الى فرع المعلومات ومن ثم ننسق مع الرئيس الحريري ولا استعجال، وافادت معلومات ان الاشتراكي مستعد لتسليم المشتبه بهم المحسوبين عليه مقابل تسليم ارسلان المتورطين من مرافقي الوزير الغريب باطلاق النار. اما بالنسبة للحزب الديموقراطي فان النائب ارسلان مستعد لتسليم مرافقي الغريب لكن كشهود، وليس كمشتبه بهم او متهمين، لانه من الطبيعي كما يقول الديموقراطي ان يكون مع مرافقي الوزير حراس لحمايته ويحملون السلاح.

وفي ظل هذه الامور فان الطرفين الجنبلاطي والارسلاني ما زالا يرفضان تسليم المطلوبين الاساسيين، فجنبلاط لن يسلم قبل تسليم ارسلان مرافقي الوزير الغريب، فيما رئيس الحزب الديموقراطي يصر على تسليمهم كشهود. وهذا ما يعرقل الاتصالات والبحث عن اي حل للقضية، كذلك تمسك جنبلاط برفض المجلس العدلي مقابل اصرار ارسلان على هذا الاتجاه. ولذلك الحلول مكانك راوح فيما استغربت مصادر متابعة الحديث عن مصالحة بين الاطراف الدرزية والتيار الوطني الحر في القصر الجمهوري، واعتبرت ان هذا الامر لم يطرح الا في وسائل الاعلام، ويمكن ان تبدأ الحلحلة مع انتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المقر الصيفي في بيت الدين، وما يستتبع ذلك من لقاءات للرئيس عون مع القيادات الشوفية وفي مقدمها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سيزور بيت الدين للترحيب بالرئيس في ربوع الشوف.

اللقاء في السراي الحكومي بين الحريري وجنبلاط كان واضحاً والحريري ابلغ جنبلاط بنتائج اتصالاته وبان المدخل للحل تسليم المشتبه بهم من الطرفين. وهذا المبدأ هو قرار الرؤساء الثلاثة لاستتباب الامن، وبعد الانتهاء من التحقيقات يتم بحث باقي البنود، علماً ان لقاء الحريري - جنبلاط تطرق الى الموازنة في ظل ملاحظات اشتراكية على العديد من بنودها سيطرحها نواب الاشتراكي وربما تتعارض مع توجهات الحكومة والرئيس الحريري ولكن هذا الامر حق ديموقراطي مع اعتماد مبدأ الحوار المباشر بين الطرفين الاشتراكي والمستقبل وليس الرسائل المشفرة.

وفي المعلومات ايضاً، ان الحزب الديموقراطي يطالب باجراء تبديلات في بعض الاجهزة الامنية التي تورطت في الاحداث بشكل غير متوازن. فيما التيار الوطني الحر يسعى الى سحب التحقيقات من فرع المعلومات، ولهذا يتمسك ارسلان بالمجلس العدلي ويريد ضمانات لعدم تمييع التحقيق وحله سياسيا ولذلك يبقى التباعد بين الاشتراكي والديموقراطي في ملف المجلس العدلي.

لكن الرئيس نبيه بري الذي يعمل ايضاً على الوصول الى حلول متوازنة بين الطرفين بدعم من الحريري الذي يرفض ان تكون حكومته منصة لاستهداف جنبلاط ويدعمه الرئيس بري برفض تحويل الحادث الى المجلس العدلي جراء الرفض الجنبلاطي وان يبدأ القضاء بالتحقيقات عبر قضاة مشهود لهم بالنزاهة او يتم التحقيق عبر المحكمة العسكرية.

وعلى ضوء النتائج التي ستكون باشراف الرؤساء الثلاثة يتم اخذ القرار بالاحالة الى المجلس العدلي او عدمه، علماً ان الحزب التقدمي الاشتراكي يعتبر الحديث عن «كمين» للوزير الغريب «تسخيفاً» كبيراً، والوزير الغريب جاء بموافقة جنبلاط والجميع يعلم حرصه على الطائفة الدرزية ووحدتها.

وفي المعلومات ايضاً، هناك من يربط وتحديداً الحزب الاشتراكي بتسليم امين السوقي المتهم بحادثة مقتل علاء ابي فرج في الشويفات والمعلوم ان السوقي غادر الى سوريا، ولذلك يطالب الاشتراكي بحل لحادثتي البساتين والشويفات، وان يأخذ القضاء مجراه، وهذا ما يرفضه ارسلان.

وفي المعلومات، ان الحل الذي سيسري في النهاية ولا زال يحتاج للمزيد من الوقت هو الاقرب الى ما يطرحه الرئيس بري والحريري والرئيس عون ليس بعيداً عنه بان يبدأ القضاء التحقيق سريعاً، وان يترك يد القضاء من دون تدخلات، وهذا الحل «لا غالب فيه ولا مغلوب» مع استبعاد التصويت في مجلس الوزراء منعا لاحراج سليمان فرنجية وكذلك باقي الاطراف وتطيير الحكومة.

وفي ظل هذه الاجواء، فان الرئيس سعد الحريري متريث بالدعوة لجلسة لمجلس الوزراء، ولا جلسة في الافق حالياً، وهذا ما المح اليه جنبلاط بالقول «لماذا الاستعجال»، خصوصا ان الحزب الديموقراطي اللبناني والتيار الوطني الحرّ يرفضان اي اجتماع للحكومة بنده الوحيد قطع الحساب فقط، وابلغا ذلك الى الرئيس الحريري وهذا اساس تريثه، لكنهما مستعدان لتلبية دعوته، بشرط طرح ملف الشحار كبند أول.

وفي المعلومات، ان الاجهزة الامنية تملك كل التفاصيل عن حوادث الجبل، وكان للاجهزة الامنية مخبرون قاموا بالتصوير والرصد والمتابعة وتسجيل التقارير مع الاسماء وداتا المعلومات لكل الاتصالات، ولدى الاجهزة الامنية فكرة متكاملة عن الحادث، وهي ليست بحاجة مطلقاً لافلام «الفيديو» المصورة من قبل طرفي النزاع او «الهواة». وهي تملك مساراً متكاملاً عن الحوادث وربما كيف وصلت الى هذه النقطة من الخطورة.

حادث قبرشمون، يحتاج الى الوقت للحلحلة والبوادر بدأت بغياب الموافق المتشنجة عن الاشتراكي والحزب الديموقراطي امس، وانعكس ذلك ايجاباً على الحركة في الجبل، واللافت، امس ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «اننا ندفع في اتجاه معالجة قانونية تصالحية على الطريقة اللبنانية في حادثة قبرشمون»، واكد انه لا بد للحكومة ان تجتمع وتلتئم حتى يستقيم عمل المؤسسات في البلد ويكمل بعضها الآخر، نحن ندفع باتجاه ان تعود المؤسسات كلها الى العمل وندفع باتجاه ان تحدث معالجة قانونية تصالحية على الطريقة اللبنانية، بعدما حدث في قبرشمون وبعدما عكر اجواء السلم الاهلي في منطقة عزيزة علينا غادرتها الفتنة وان لا تعود اليها مجدداً.

الاتصالات تتقدم والمدخل تسليم المشتبه بهم من الطرفين. وبعدها يتم ازالة المبررات التي تحول دون اجتماع الحكومة ويصار الى الفصل بين حادثة قبرشمون بشقها الامني عن عمل مجلس الوزراء.

الموازنة

اما على صعيد ارتباط الموازنة باجتماع الحكومة واحالة قطع الحساب، اشارت معلومات، الى ان دراسة دستورية يقوم باعدادها احد الوزراء تسمح للحكومة باقرار الموازنة شرط عدم نشرها في الجريدة الرسمية، حتى اجتماع الحكومة وتحويل قطع الحساب، واشارت المصادر ان هذا الاجراء هدفه «كسب الوقت» وباستطاعة الحكومة الاجتماع باي وقت الاسبوع المقبل او الذي يليه وتصديق قطع الحساب ونشر الموازنة في الجريدة الرسمية. علما ان مشوار الموازنة لن يكون سهلاً في مجلس النواب مع ارتفاع عدد المتحدثين بسبب النقل التلفزيوني المباشر، كما ان تخفيض لجنة المال والموازنة العجز الى 6.59% والحفاظ عليه يقضي التزام الاطراف السياسيين كلهم بالقرارات التي اتخذوها في مجلس الوزراء، ولكن اقرار الموازنة سيواجه باعتراضات شعبية وتحديداً من قبل العسكريين المتقاعدين الذين دعوا الى اعتصام تحذيري الثلاثاء في ساحة رياض الصلح رفضا للمس بحقوقهم، ودعا رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى العميد مارون خريش الضباط للاعتصام الثلاثاء، حول المجلس النيابي لمنع وصول النواب الى المجلس.

واشارت المعلومات ايضاً، في موضوع الموازنة الى تباينات كبيرة بين الاطراف وفيما يصر الرئيس الحريري على موضوع الابقاء على رسم 2% على البضائع المستوردة ويحاول حشد اكبر دعم من الكتل حوله فان قوى عديدة تعارض هذا الامر هذا بالاضافة الى بنود اخرى متعلقة بتعويضات للموظفين.