اللواء ابراهيم على تحركه والمشايخ دخلوا بقوة بين المختارة وخلدة

رضوان الذيب

رغم الاجواء السلبية المخيمة على البلاد، كشفت معلومات ليل امس عن قيام وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي بزيارة الرئيس نبيه بري اليوم في عين التينة حاملاً مبادرة من الرئيس ميشال عون لتخطي مشكلة المادة 80 من الموازنة واقرارها والطلب من المجلس النيابي تفسير المادة 95 والطلب بتأليف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وعقد حوار في بعبدا يؤشر الى حلول تطرح للازمة القائمة في البلد.

وهذه الاجواء اشارت اليها محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحرّ، كما ان النائب آلان عون اكد ان الموازنة ككل لها اعتباراتها ونحن بحاجة اليها وان ظروف اليوم صعبة جداً والمادة 80 ستأخذ مسار المعالجة المستقل وهذا ما يوحي الى ان مشكلة الموازنة في طريق الحل والاقرار.

هذا بالاضافة الى ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ما زال متمسكا «ببقعة الضوء» ويحاول من خلالها النفاذ الى الحل، ولم يقطع اتصالاته ولقاءاته البعيدة عن الاضواء وفي جعبته افكار جديدة للحل سيطرحها على الافرقاء في ظل الغطاء الرسمي لمبادرته من الرؤساء الثلاثة وطرفي النزاع بالاضافة الى الغطاء الشعبي الواسع لحركته من اهالي الجبل القلقين على مصيرهم وربما وجودهم في ظل التوترات المتنقلة وهم يتابعون حركة اللواء ابراهيم مع دعوات لله سبحانه وتعالى ان ينجح في مهمته ليجنب ابناء البلدة الواحدة والعائلة الواحدة، وابناء «العم» الكأس المرة والخلافات و«لعبة الدم» التي لا توفر احداً.

اجواء التشنج ما زالت مخيمة على القرى الجبلية وحركة المشايخ لا تهدأ لكنها لم تنجح في لجم المواقف التصعيدية لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان ولاول مرة تتجاوز الخلافات كل السقوف بين الرجلين حتى ان العلاقة بين المرحومين كمال جنبلاط ومجيد ارسلان لم تصل الى هذا المستوى حتى في عز الخلاف بينهما عام 1958 وما قبلها وبعدها.

وحسب مصادر متابعة، فان الدروز يعيشون اصعب مرحلة في تاريخهم وربما منذ نزولهم على هذه الثغور ولم يتعلموا من التاريخ مآسي الخلافات في عين داره بين القيسيين واليمنيين ومقتل 20 الف درزي والهجرة الى جبل العرب وبداية تراجع دور الدروز في لبنان والمنطقة، لان الدروز في لبنان اخذوا النفوذ بدورهم العربي والقومي كحماة للثغور الاسلامية وليس بعددهم فالدروز ليسوا عدداً بل دور، وتضيف المصادر، ان فشل معظم المبادرات للحل بين جنبلاط وارسلان لا يعني ان ابواب الحلول اقفلت، ورغم ان الخلاف ظاهره جنبلاطي ارسلاني لكنه اعمق بكثير ويكشف بان الازمة في البلد هي ازمة نظام بالدرجة الاولى، نظام طائفي ومذهبي ينقل البلد من مأزق الى مأزق، وعاجز عن تأمين الاستقرار الاجتماعي والامني مع مشاكل المخيمات وقبرشمون وبعلبك وتزايد السرقات والفلتان والمخدرات بالاضافة الى ازمة الدولة الكبيرة والمعيشية والاقتصادية، ورغم كل هذه الصورة المأساوية فان اعداد العائدين الى بيروت لقضاء فصل الصيف يتزايد وهناك آلاف العائدين وبينهم الكثير من المصطافين العرب والاجانب للتمتع بجمال لبنان ومناخه الجميل.

ورغم هذه الظاهرة الايجابية اليتيمة فانها لا تخفي سقف السجالات بين جنبلاط وارسلان الذي بلغ مداه خلال الـ24 ساعة الماضية، والفريقان ينتظران بعضهما عند كل «نقطة وفاصلة»، يستعينان «بالمعاجم» و«الشعراء» في «هجاء» بعضهما البعض، في حين تعاني المناطق الجبلية ازمة انماء، والدروز يريدون الخلاف على الانماء وليس الخلاف على امور لا تقدم او تؤخر.

وفي المعلومات، ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقد اجتماعاً لمسؤولي الحزب ومستشاريه وسقف المواقف كان مرتفعاً جداً والتأكيد على عدم التراجع مهما كلف الامر، والتصدي لمحاولات اقصاء الحزب ودوره، حتى ان جنبلاط الذي ظهر «ليناً» في الاسبوع الماضي لجهة التفتيش عن حلول كان خلال الـ24 ساعة الماضية جاداً في مواقفه وطالت انتقاداته حزب الله ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحرّ خصوصاً ان التسريبات الاشتراكية حاسمة لجهة القناعة بان الاطراف الثلاثة يقفون وراء ارسلان في تصلبه. وبالتالي، لماذا التفاوض مع ارسلان بل المفروض التفاوض مع «الاصيل» اي حزب الله، وفي حال عدم وجود ممثل لحزب الله في اجتماع بعبدا فالافضل ان لا يحضر جنبلاط الذي اكد ان ما يجري عملية ابتزار وتخويف، وانني لن اذهب الى بعبدا لالتقي ارسلان، وتساءل عن اسباب انتقال تنظيم الخلاف السياسي مع حزب الله الى عداء سياسي في هذه المرحلة، واكد جنبلاط انه لا يمكن القبول بالاستسلام.

وفي ظل هذه الاجواء، فان الاشتراكي لن يتراجع مطلقاً وهو يقوم بتنظيم المواجهة السياسية ومتطلباتها الداخلية والخارجية عبر اتصالات عربية ودولية قد تصل الى موسكو وواشنطن وباريس ولندن.

اما على خط الحزب الديموقراطي اللبناني فان النائب طلال ارسلان اعلن مواقف خصوصية وشن هجوماً عنيفاً على رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط دون ان يسميه، معلنا انه لن يقبل باي مبادرة جديدة والحل عنده واضح لجهة الدعوة لمجلس الوزراء وحضور كل الاطراف والتصويت على احالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي، فاذا سقط قرار الاحالة بالتصويت فان ارسلان يقبل بالنتيجة وعندها ليتحمل الجميع مسؤولياتهم. اما خلاف ذلك فان ارسلان لن يوافق على حضور وزيره صالح الغريب الى جلسة لمجلس الوزراء ليس على جدول اعماله بند المجلس العدلي، وانه لن يتراجع مهما كلف الامر قائلاً لجنبلاط دون ان يسميه، لا تراهن على حكم الدويلات وما ستأتي به صفقة القرن فهذه اوهام ومشروع الدويلة سيسقط وان الدروز لن يكونوا حرس حدود لاسرائيل وانه يرفض عقد اي لقاء مصالحة في بعبدا متهما جنبلاط بافشال مبادرات الحل. كما وجه ارسلان انتقادات لرئيس الحكومة ودوره وبانه عليه ان لا يكون طرفا بل وسيطاً «وسطياً».

حدة هذه المواقف قابلها ارتفاع في وتيرة تحركات المشايخ والفاعليات الدرزية على خط المختارة - خلده، لايجاد حل على طريقة الموحدين الدروز حيث يقوم كبار المشايخ بالتواصل مع جنبلاط وارسلان رغم ان حركتهم بتكليف من الرجلين ويتم نقل الرسائل المتبادلة. وكلها حادة وتعبر عن سقوف مرتفعة جداً خصوصاً ان ارسلان يطالب ايضاً في اول جلسة لمجلس الوزراء احالة قضية قبرشمون الى المجلس العدلي واقرار خطة امنية للجبل. كما ان الخلاف يتعلق بالمرحلة المقبلة على البلاد والتوازنات والتعيينات وغيرها من الملفات.

وفي ظل هذه الاجوا لا جلسة لمجلس الوزراء لكن الاتصالات لم تنقطع لتذليل العقبات التي تسمح للرئيس الحريري بالدعوة لاجتماع مجلس الوزراء وغير ممكن في ظل هذه الظروف. وفي ظل هذه المعمعة، كان لافتاً تغريدة الوزير السابق اشرف ريفي وحديثه عن لقاء مرتقب في المختارة يضم جنبلاط والحريري والجميل ورموز 14 آذار للدفاع عن رئيس الاشتراكي ومواجهة حزب الله، وهذا الامر غير وارد مطلقاً والرئيس الحريري حسب المعلموات هو رئيس حكومة لبنان وكل الافرقاء، واكدت مصادر الحريري بان الكلام المتداول حالياً عن استقالة الحريري جراء تراكم الازمات ليس سوى تمنيات ولم يتم التطرق اليه ابداً. وقالت المصادر، الرئيس الحريري «قرفان ومنزعج جداً» لكننا لم نسمع منه كلاماً عن الاستقالة وان الرئيس الحريري ما زال يعمل على حل احداث قبر شمون والخلاف ليس مع الرئيس ميشال عون بل مع التيار الوطني الحرّ الذي يخلق كل اسبوع مشكلة جديدة.

} الجيش }

بالمقابل، فان دوريات الجيش اللبناني عادت بقوة الى قرى الجبل وتحديداً الشحار الغربي وسط حواجز ثابتة ومتنقلة بعد غياب، وهذا ما اعاد الحد الادنى من الاطمئنان للاهالي لوضع حد للمشاكل المتنقلة والمفاجئة.