القى امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله خطابا في بداية خطابه بمناسبة عاشوراء بدأه بخطاب عسكري من سمع الخطاب اعتقد انه يستمع الى قائد معهد الحرب العسكري العالي في واشنطن للجيش الأميركي او المعهد العسكري العالي للجيش الروسي في موسكو ذلك انه لم يكن احد ينتظر ان يدخل سماحة السيد حسن نصرالله في هذه التفاصيل ويحفظها حرفيا ويشرحها في هذا الشكل، وهو بدأ خطابه بالقول انه منذ ان قام طيران العدو الإسرائيلي في قصف قرية عقربا، قرب دمشق واستشهاد مجاهدين اثنين من حزب الله والعدو الإسرائيلي يعرف اننا انذرناه ان أي شهيد لنا في سوريا سنرد من لبنان، ثم ارسال العدو الإسرائيلي طائرتين مسيرتين دون طيار وفيهما متفجرات، وكشف سر ان الطائرتين الاسرائيليتين اللتين انفجرتا في الضاحية لم تحققا اهدافهما وهذا يعني ان هنالك هدفاً هاماً قالت عنه إسرائيل انه مركز لخلق المياه الثقيلة بالصواريخ الدقيقة اما حزب الله فنفى ذلك وقال ان الطائرات المسيرة سقطت قرب مركز الوحدة الإعلامية لحزب الله.

لكن سماحة السيد حسن نصرالله كشف السر بان العدو الإسرائيلي لم يحقق هدفه ولم يصب الهدف ولا احد يعرف ما هو هذا الهدف.

ثم تحدث انه بعد غارة الاحد على قرية قرنبا قرب دمشق وارسال طائرتين مسيرتين فيهما متفجرات انفجرتا في ضاحية بيروت حيث مراكز حزب الله، فقال سماحة السيد حسن نصرالله النقاط التالية:

1 ـ انه بعد الاعتداء من الاحد حتى يوم الاحد كان العدو الإسرائيلي في حصار اذ تراجع وابتعد مسافة ما بين 5 الى 20 كلم عن الحدود بين لبنان وفلسطين، ولم نعد نرى أي جندي او أي الية إسرائيلية في كامل المنطقة والغى الجيش الإسرائيلي دورياته كما طلب من المستوطنين فتح الملاجىء والبقاء فيها والابتعاد بمسافة 5 كلم بصورة دائمة عن الحدود بين لبنان وفلسطين وهذه حالة حصار فعليا.

2 ـ قال سماحة السيد حسن نصرالله ان الجيش الإسرائيلي وضع اليات ووضع اشباه اشخاص داخل الاليات للقيام بغش وحدات حزب الله كي تقصفها، وان حزب الله كشف هذا الامر وكان العدو الإسرائيلي كمن يقول اقصفوا هذه الدبابة وينتهي الامر لكننا لم نقع في الغش وانتظرنا الوقت المناسب لتنفيذ الرد.

3 ـ الامر الهام والاهم والخطير جاء في المرتبة السابعة في قول سماحة السيد حسن نصرالله عندما قال اننا كنا نرد عادة في مزارع شبعا حيث يوجد هنالك مراكز للجيش الإسرائيلي، لكن هذه المرة سقطت الخطوط الحمر، وكل الحائط الذي وضعه العدو الإسرائيلي والاسلاك الشائكة وغيرها لا قيمة لها، وقام المجاهدون بدراسة ليل ونهار لكن قررنا الضرب في النهار والرد في النهار، وفي عز الحرارة، وفي عز الصعوبات وفي أماكن شبه مكشوفة، على العدو الاسرائيلي بآلياته الحقيقية لا الاليات التي وضعها للتشويش. وانتظر المجاهدون الدورية الإسرائيلية وقصفناها عن قصد في عز النهار، والمنظر الذي صورته وسائل الاعلام اظهر كيف ان الالية تحترق واصيبت بصاروخ مضاد للدروع، واننا قصفنا في ارض فلسطين في عمق 2 كلم داخل أراضي فلسطين انطلاقا من حدود لبنان وقرب مدينة افيميم حيث يوجد قاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي تم اخلاؤها وصورتها وسائل الاعلام وقالت انظروا انني لا أرى شيئا داخل الثكنات وهذا يعني ان الجيش انسحب الى مسافة بعيدة عن الحدود وانه فيما الجيش الإسرائيلي انسحب وطلب من المستوطنين البقاء في الملاجىء على بعد 5 كلم وعدم الخروج من المستعمرات، فان المجاهدين من حزب الله كانوا على طول الخط في مراكزهم على الحدود بين لبنان وفلسطين.

وأشاد سماحة السيد حسن نصرالله بالجيش اللبناني الذي بقي في مراكزه بين لبنان وفلسطين. واننا بعد الان لن نعد نضرب في شبعا بل سنضرب في ارض فلسطين والخط الأحمر الذي تحدثت عنه إسرائيل من ان أي رد إسرائيلي سيجابه بحرب شاملة تعيد لبنان الى العصر الحجري سقط نهائيا ولم تقم إسرائيل الا بقصف مدفعي في سهول ومراكز دفاعية اعتقدت ان مجاهدي حزب الله سيشنون هجوما من هذه النقطة.

4 ان مبدأ الطيارات المسيرة التي تطلقها اسرائيل فوق الجنوب قد انتهى واننا سنسقط أي طائرة مسيرة تسير فوق المنطقة وهذا الامر انتهى.

5 ـ نقول الى إسرائيل المعادلة هي التالية، أي عدوان سيكون عليه رد من قبلنا بضربة عسكرية، لا تفكري انك تملكين اقوى جيش في المنطقة وهذا امر صحيح انه اقوى جيش بين الجيوش التقليدية في الشرق الأوسط لكن حزب الله ومجاهديه اقوى من الجيش الإسرائيلي وقادرون على الرد على أي اعتداء تقوم به إسرائيل برد عسكري يصيب اهدافا وفي عز النهار وفي قلب أراضي فلسطين المحتلة، وليست كما يحصل مع الجيوش التقليدية التي لا ترد على عدوان إسرائيل كما كان يحصل في السابق وان المعادلة نهائية سقوط الخطوط الحمراء والقصف داخل فلسطين على أي عدوان يجري ضد الأراضي اللبنانية او ضد أي مركز لحزب الله في سوريا ويسقط فيه شهداء لحزب الله.

6 - واكمل سماحة السيد حسن نصرالله شرحه كيف ان إسرائيل كانت محاصرة ما بين مسافة 5 كلم الى 20 كلم بعيدة عن الحدود وكيف عاشت حالة الهلع والخوف طوال أسبوع قبل حصول الرد الذي نفذناه اثناء النهار وبعد الظهر، دون ان يصاب أي مجاهد لنا رغم امتلاك الجيش الإسرائيلي طوافات عسكرية وطائرات مسيّرة، ولم تستطع أي طوافة عسكرية إسرائيلية من الاقتراب من مواقع قصف المراكز العسكرية المدرعة التي قصفناها.

وهذا يعني تراجع الوضع المعنوي للعدو الإسرائيلي وارتفاع المستوى المعنوي لدى مقاتلي المقاومة الإسلامية أي مجاهدي حزب الله.

7- قال سماحة السيد حسن نصرالله: أقول لنتنياهو وأقول الى الاسرائيليين سجلوا هذا التاريخ، انه اول أيلول 2019، لقد حصل بعد هذه التاريخ سقوط الخط الأحمر وبدأنا بضرب أراضي فلسطين المحتلة والمستوطنات والدوريات الإسرائيلية في قلب فلسطين، من لبنان وسنواجه أي رد إسرائيلي او هجوم إسرائيلي ومستعدون لردع لا بل ضرب أي قوات برية إسرائيلية ضربات قاضية.

الذين سمعوا خطاب سماحة السيد حسن نصرالله وله تفاصيل اكبر اكدوا انه يتابع الشؤون العسكرية مثله مثل القادة المجاهدين في الميدان ويعرف طاقة المقاومة عسكريا من كل النواحي، سواء على مستوى قوى البر ام على مستوى صواريخ ارض ارض ام على مستوى الصواريخ المضادة للدروع ام على مستوى المجاهدين في القوى البرية ذات الوحدات الخاصة التي أصبحت متخصصة في ضرب وحدات المغاوير لدى إسرائيل مثل لواء غولاني والوحدات المخصصة لعمليات قتالية نوعية، كما انه يعرف حجم الرد الجوي ضد الطائرات المسيرة، ويعرف أيضا نوعية أسلحة يملكها ضد بوارج، لكن لن يعلن شيء عن ذلك.

كان خطابه قصيرا لكن كثيفا وفيه معلومات عسكرية كاملة وفيه وصف لارض المعركة وفيه وصف للحالة النفسية للجيش الإسرائيلي وفيه كامل تفاصيل قدرة المقاومة على القتال وفيه وصف لمواقف الدول وفيه وصف لواقع العالم العربي وكيف ان قوة هي حزب الله أصبحت تضع الجيش الإسرائيلي تحت الحصار والخوف والابتعاد عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة مسافة ما بين 5 الى 20 كلم واخلاء الثكنات العسكرية من المنطقة.

رضوان الذيب

كلمة السيد نصرالله

تحدث الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء عن عملية المقاومة وشكر الرؤساء والمسؤولين في الدولة وكل الذين كانت مواقفهم واضحة ومتينة وتوجه بالشكر الى وسائل الاعلام التي قامت بجهد كبير وواكبت وغطت وقدمت المشهد كما هو على حقيقته في مواجهة التضليل الاسرائيلي. كما شكر كل المحللين الذين قدموا شروحات وافية وجيدة ومتينة للناس.

وقال السيد نصرالله ان ما حصل بدأ ليلة الأحد-السبت ليلاً، وتمثل بحدثين أو حادثتين، الحادثة الاولى الغارات الاسرائيلية، القصف الاسرائيلي على بلدة عقربة في محيط دمشق، في ضواحي دمشق، مما أدى الى استشهاد الاخوين العزيزين ياسر ضاهر وحسن زبيب، وبعد ساعات قليلة عملية المُسيّرتين المفخّختين في الضاحية الجنوبية. هنا نريد أن نضيف شيئا، من المعروف أن هاتين المُسيّرتين، المُسيّرة الاولى سقطت وبالتالي لم تحقق ما أرسلت من أجله، والمُسيّرة المفخّخة الثانية التي أرسلت أيضا لتنجز هدفا، يجب أن أضيف الآن وأعلن أنها فشلت في تحقيق الهدف، الهدف الذي جاءت من أجله فشلت في تحقيقه وفي إنجازه، بإعتبار أن الاسرائيلي يعرف ما كان يريد أن يستهدف فلا داع لأفصّل، لكن أنا أقول للعدو هذه العملية كانت عملية فاشلة، وهذا أيضا من الطاف الله عزّ وجل.

اضاف: نحن منذ الساعات الاولى أعلنا وخصوصا في خطاب يوم الاحد، اننا لن نسكت عن هذين الاعتداءين ولن نقبل بفرض معادلات جديدة، ولن نقبل بتضييع إنجازات الصمود والانتصار في حرب تموز، ولذلك قلنا أننا سنرد طبعا على كلا الاعتداءين، ردنا يتألف وتألف من عنوانين، العنوان الاول ميداني وعلى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، مع أرض فلسطين المحتلة عام 1948، والعنوان الثاني يرتبط بملف المسيرات الاسرائيلية في سماء لبنان. نحن فيما يتعلق بالعنوان الاول الذي اسمه العملية الميدانية المباشرة، نحن قلنا وبشكل علني وواضح، هنا سأتكلم بالمشهد قليلا لنرى عناصر القوة في لبنان، وعناصر الخيبة والخوف والذل والتهيب عند العدو. نحن قلنا علناً أننا سنرد ومن لبنان وعلى إمتداد الحدود اللبنانية ويمكن أن يكون في العمق، وقلنا للعدو إنتظرنا من الان، هذه نقطة قوة للمقاومة، كان يمكن أن نسكت، لا نهدد، لا نكشف عن نوايانا، و«نلبد» مثلما يقولون يوم، اثنان، ثلاثة، ثم نفاجىء العدو أو نباغته. العسكر يعرف أنه من أهم العوامل في العمل العسكري هو عامل المباغتة والمفاجأة. كلا، نحن من الاول لأنه في جزء أساسي من معركتنا معنوي ونفسي وروحي وله علاقة بالوعي وبالمواجهة، فمن اليوم الاول قلنا له إنتظرنا، نحن قادمون، هذا في حد ذاته تحد كبير من المقاومة.

واكد ان ما قمنا به هو عقاب للعدو، هو ردع للعدو، هو مواجهة مع العدو، يعني نحن أمام عملية مركّبة، جزء منها نفسي وجزء منها معنوي وجزء ميداني وجزء إطلاق صورايخ، هذه أجزاء من عملية عقاب متنوعة ومتعددة الاشكال.

اضاف: لو أخذنا المشهد من يوم الأحد الماضي «يوم الخطاب» لنتكلم بإختصار ماذا حصل»:

أ. إخلاء الحدود عند الشريط الشائك، لم يعد للإسرائيلي لا خط أزرق ولا حدود دولية ولا «مقدمين كم متر الى الامام أو متراجعين كم متر الى الوراء»، الحدود كلها الأحد، سواء كان حيطان أو شريط شائك، كلها تم إخلاؤها، ولا تجد أي جندي على إمتداد الحدود، لا جنود ولا حركة آليات التي كانت تجوب الطريق الترابية أو الاسفلت المحاذية للشريط الشائك، هذا لم نر منه، الآن بدأوا يظهرون من اليوم، لأن العملية إنتهت أمس.

ب ـ إخلاء مواقع أمامية بالكامل، ليس بأنهم إختبأوا، بالواقع بل أخلوها، يعني هربوا، يعني هذا أكثر من التوقع، أنا قلت لهم إنضبوا، فقاموا وهربوا.

ج ـ إخلاء ثكنات بكاملها، مثل هذه التي أصبح إسمها مشهوراً «أفيفيم»، ثكنة طويلة عريضة وفيها مقر قيادي وضباط وعساكر وفيها وفيها وفيها. مراسلة إحدى الفضائيات ذهبت وتجولت في الغرف وكلها فارغة، لا يوجد فيها أحد. هناك ثكنات ومواقع عسكرية تم إخلاؤها على الحدود وأحيانا أيضا في العمق. إجراءات وتشدد وإخلاءات وإنعدام حركة في بعض المناطق بعمق 5 كيلو متر، في بعض المناطق بعمق 7 كيلو متر، حتى المستعمرات، كنتم ترون على التلفزيونات، ليس أنا الوحيد الذي يتكلم في الموضوع، الكاميرات تلتقط كل شيء، تجول على المستعمرات من الصبح الى آخر الليل، لا حسيس، لا أنيس، لا سيارة، ولا دراجة نارية، ولا دراجة هوائية. لا بيع ولا شراء ولا شيء سكون، «كلهم مضبوبين»، هنا نعود الى انضبوا في بيوتهم وفتحوا أبواب الملاجىء، إجراءات مشددة في الداخل وإستنفار فوق العادة، كل ما لديهم من قبب حديدية أتوا بها الى الشمال لمقابلة الصواريخ، أتوا بها. تفعيل كل إمكانات الدفاع الجوي أو إمكانات وشبكات مواجهة الصواريخ والمُسيّرات التي يمكن أن يطلقها حزب الله بإتجاه فلسطين المحتلة، طبعا نحن لدينا مُسيّرات وهذا غير خفي. إستنفار وجهوزية وإنتشار وترقب على مدى الايام الماضية، ببعض الالوية، ببعض الفرق، ببعض سلاح الجو، ببعض سلاح البحر الخ. المشهد العام إذا أخذناه من الجانب الاسرائيلي، واضح، نحن أمام إسرائيل التي تقدّم نفسها صاحبة أقوى جيش في المنطقة ما زالت تدعي ذلك، «إسرائيل» لا زالوا يقولون الى الآن أنهم الجيش الأول في المنطقة، «اسرائيل» الدولة المتعجرفة، المتكبرة، المستعلية، الطاغية التي كانت تخيف الملايين ومئات الملايين، خلال ثمانية أيام كل العالم شاهدها خائفة وقلقة و«مضبوبة» ومختبئة، والحدود اللبنانية في عمق 5 كيلومتر لا يوجد شيء، هذا ذل، هذا هوان، هذا ضعف، هذا أحد أشكال أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، هذا جزء من العقاب ـ بعض الناس يقولون أين ردكم؟ قبل أن نصل إلى العملية العسكرية في الأيام الماضية ـ هذا عقاب، هذا رد.

اضاف السيد نصرالله: في المقابل، الجيش اللبناني لم يغادر الحدود على طول الحدود بكل نقاطه، بكل مواقعه، المقاومون في كل الأماكن التي كان يجب أن يتواجدوا فيها كانوا موجودين فيها ـ لنكون دقيقين ـ الحركة الطبيعية لأهلنا وأناسنا عند الشريط وعند الحدود وفي البلدات والمزارعين والحياة كلها حياة طبيعية، واكد ان عندنا المشهد في منطقتنا، في أرضنا، في قرانا، مشهد ثبات، قوة، طمأنينة وثقة ويقين وعزة وكرامة للبنان، لشعبه، لجيشه، لدولته، لمقاومته، هذا جزء من المشهد.

وشدد السيد نصرالله ان المقاومة أمس عملت في وضح النهار، كل العسكر يعرفون ماذا يعني في وضح النهار؟! وعلى مقربة من الحدود، وأعيد وأقول في وضح النهار ومُسيّراتهم في السماء ومروحياتهم جاهزة لأن تقصف وتحت الخطر وفي النهار ولم نعمل في الليل، ونحن تعمدنا أن لا نعمل في الليل ـ لأسباب لا نريد أن نأخذ الوقت بذكرها ـ كان القرار أن نعمل في النهار ـ هذا كان أحد أسباب التأخير أيضاً، لأنه في الليل كان يمكن أن تتحصل فرص أكثر، ولفت الى ان هذه المقاومة أيضاً ضربت ليس على الشريط - لأنه على كل حال لم يكن هناك هدف في الشريط - في عمق معين، وبالرغم من كل الإجراءات والتدابير والأهداف الوهمية من ملالات ودبابات، وضعوا لنا دبابات، هنا دبابة وهنا ملالة وهنا آلية وهنا آلية فيها دمية وكلهم يقولون يا شباب اضربونا، «خلصونا يا عمي». مع ذلك المقاومة رابطت وصبرت وتابعت معلوماتياً وعلى كل صعيد وعندما حصلت على الهدف ضربت هذا الهدف وأصابته بكل تأكيد، واليوم على كل حال الناس شاهدت ما نشر في وسائل الإعلام.

وتابع: ما حصل يعبّر عن جرأة، عن الشجاعة، عن الدقة، عن المسؤولية، من المهم في ما حصل أمس أيها الإخوة والأخوات ـ حتى لو حاول الإسرائيلي أن يهوّن الموضوع ويلمّ الموضوع ـ أهم ما حصل أمس هو الإقدام، هو نفس القيام بالعملية، أعظم ما في العملية أنها أنجزت ونفذت وأجريت، لأنه نحن على مدى سبعة أيام بكل وسائل الإعلام لم يبقَ مسؤول إسرائيلي إلا وقال إذا تطلقون النار، إذا ترسلون صاروخ، إذا تقتلون، إذا تجرحون، إذا تهجمون، سنقوم برد قاسٍ، يمكن أن تتدحرج الأمور إلى حرب، والأقسى كان في الرسائل الدبلوماسية، أن الإسرائيلي لن يتحمل أي إطلاق نار وسيقوم بردٍ قاسٍ وسيدمر البلد وسيعيده إلى العصر الحجري. عملية ترهيب هائلة، ولكن أقول لكم وبصدق، ليس فقط أن حزب الله لم يتزعزع، بل المسؤولين الذين كنا نتكلم معهم لم يتزحزح أحد ولم يتزعزع أحد، وبقي لبنان قوياً في تماسكه وفي إيمانه بالرد وبتغطية الرد. نفس الإقدام، نفس العمل، هو بحد ذاته إنجاز.

وقال السيد نصرالله: وصولاً إلى النقطة الأهم، هذا سنؤسس عليه نتيجة، هذا سنؤسس عليه معادلة. النقطة الأهم هي التالية، فيما مضى عندما كان يُعتدى علينا أين كنا نرد في مزارع شبعا، في داخل مزارع شبعا، لأن المواقع الإسرائيلية موجودة في داخل مزارع شبعا، الكمائن التي كنا ننصبها للدبابات والملالات الإسرائيلية كانت في أرضٍ لبنانية محتلة، بقية الحدود، يعني الحدود اللبنانية مع أراضي فلسطين المحتلة 1948 والتي يعتبرها العدو حدوداً رسمية له غير قابلة للنقاش، وأن هذه دولته الغاصبة بين هلالين، وهذا كيانه، المس بحدود 48 كان منذ عقود من الزمن، عشرات السنين، هو بالنسبة للعدو من أكبر الخطوط الحمراء، لا يتحمل أن شخصاً يمد يده على الشريط أو يرسل مُسيّرة تدخل وتخرج، أو يطلق نار في الهواء، أو يضرب قذيفة بالفلاء، أبداً، وكان يرد بشكل قاسٍ لأن هذا بالنسبة له خط أحمر.

واكد ان ما حصل بالأمس أن أكبر خط أحمر إسرائيلي منذ عشرات السنين كسرته المقاومة الإسلامية يوم أمس. هذا لم يعد خطاً أحمراً، هذا انتهى. بمعزل عن أي شيء آخر يقولوه الإسرائيليون أو ممكن أن يقولوه الإسرائيليين، والأجمل من هذا، أن الإسرائيلي الذي يرد على الطلقة أو على القنص أو على القنبلة اليدوية ويقيم الدنيا ويقعدها ويقصف بالطيران «وبيشيل وبحط» أمس كان يحاول بكل جهد أن يستوعب العملية، أن يستوعبها بأي ثمن، وحتى أغلب القصف الذي قام به ـ الفسفوري والدخاني والحراري والذي يحرق ـ كان لأهداف دفاعية أكثر مما هي لأهداف هجومية لأنه كان يعتبر أن هناك عمليات ستلحق بهذه العملية وتستهدف ثكنة «أفيفيم» أو غيرها، ويريد أن «يلم» الموضوع، وإذا تتوقفون نتوقف.

وشدد على اننا ثبتنا المعادلة أولاً، إذا نتنياهو قادم ليغير معادلات فنحن ثبتنا المعادلة، بل نحن أعطينا للمعادلة قوة أكبر، قوة ردع أهم، رفعنا مستواها، هو كان يخشى من ردود معينة وأننا نلحظ بعض الخطوط الحمراء، نحن قلنا له لم يعد لدينا خطوط حمراء لأنك حاولت أن تغير قواعد الاشتباك، لم يعد لدينا خطوط حمراء على الإطلاق. نحن انتقلنا من الرد في أرض لبنانية محتلة اسمها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، انتقلنا بالرد من أرضٍ لبنانية محتلة إلى أرض فلسطين المحتلة، هذا الجديد، وليس شرطاً على الشريط الشائك، بعمق كيلومتر، 2 كيلومتر، 5 كيلومتر، ويمكن إذا اقتضى الأمر ما هو أعمق وما هو أبعد.

وقال السيد نصرالله نعتبر انجازنا ونصرنا، الرسالة واضحة، إذا اعتديتم فإن كل حدودكم وجنودكم ومستعمراتكم على الحدود وفي العمق وفي عمق العمق ستكون في دائرة التهديد والاستهداف والرد، قطعاً، قطعاً، وبلا أي إشكال، والشجاعة التي تحلّت بها المقاومة بالأمس والإقدام الذي عبّرت عنه المقاومة بالأمس ستعبّر عنه في أي وقت في المستقبل بما هو أعظم وأهم وأقوى، هذه هي المعادلة.

وتوجه الى الاسرائىليين قائلا: اسمعوا جيداً، ما فعله نتنياهو بحماقاته ونزقه واحفظوا هذا التاريخ 1 أيلول 2019، الأحد 1 أيلول 2019، بداية لمرحلة جديدة من الوضع عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة للدفاع عن لبنان وسيادة لبنان وكرامة لبنان وأمن لبنان وشعب لبنان، ليس هناك خطوط حمراء.

وكرّر السيد نصرالله ما قاله يوم الاحد انه من الآن وصاعداً هناك مساحة عمل جديدة كنا نتجنبها خلال كل السنوات الماضية، الذي هو موضوع حركة المُسيّرات الإسرائيلية في السماء اللبنانية وشرحت حينها أن سبب تجنبنا لها هو لاعتبارات داخلية لبنانية فقط، وكنا دائماً نقول حلوا هذه المشكلة، حلوا هذه المشكلة، لا تُحل، هذا ثبتناه في المعادلة، أن من حق اللبنانيين، من حقهم أن يدافعوا عن أرضهم، عن سمائهم، عن مياههم، عن شعبهم، عن أمنهم، عن سيادتهم وسندافع، وبالتالي هناك مساحة عمل جديدة اسمها مواجهة المُسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان ـ لن نتكلم أكثر من ذلك ـ في سماء لبنان.

اضاف: في الميدان نحن قلنا لهم لسنا مستعجلين نحن نريد عملية نظيفة، نريد أن نحاول أن لا يكون هناك خسائر بشرية، نريد أن نثبّت المعادلة، هدفنا هو تثبيت المعادلة وقد ثبّتناها. واليوم في ما يتعلق بالمُسيّرات، مواجهة المُسيّرات، الموضوع في يد الميدان، وشرحت في الليلة الأولى ليس هناك داعٍ أن أفصل، كيف هي طريقتنا وفكرتنا لهذه المواجهة.

وتابع: غداً سيأتي من يقول عند إسقاط أول مُسيّرة، الذي يمكن أن يحصل في أي وقت، هذا سيؤدي إلى التوتر وإلى ضرب الاستقرار، كل من يريد من المجتمع الدولي، الدول التي اتصلت قبل الأحد ويوم الأحد وأثناء العملية يوم الأحد، أنا أقول لهم من الآن، الحريص على استقرار لبنان وعلى استقرار المنطقة يجب أن يتكلم مع الإسرائيليين ويقول لهم انتهى هذا الزمن، هذا انتهى، السماح انتهى، غض الطرف انتهى، الجماعة لن يقبلوا بخرق سيادتهم وسمائهم، الآن كيف يواجهوكم هذا تفصيل عندهم، لكن هذا حقنا، كم يأخذ معنا وقت هذا حقنا، هذا أصبح تفصيلاً.

وقال السيد نصرالله: مقابل قتل إخواننا والمُسيّرتين في الضاحية الجنوبية، الرد بدأ الأحد وتثبت أمس ومن خلال معادلة مواجهة المُسيّرات.

اضاف: وبكل الأحوال على الإسرائيليين أن يعرفوا أن هذا من نتائج حماقة هذا الرجل الذي الآن لا يرى إلا كيف ينقذ نفسه من المحكمة التي ستحاكمه على ملفات الفساد الطويلة والعريضة، إذاً نحن الآن أمام جولة يمكن أن نقول انتهت بالمعنى التأسيسي، في المسار للأمام «المُسيّرات مكملين»، في المسار للأمام، أي عدوان على لبنان لم يعد هناك حدود دولية و48 و مزارع شبعا، هذا انتهينا منه، أصبحت الأسقف كلها واضحة.

وختم قائلا: ورد المقاومة هو الذي ثبّت المعادلات، منع تغيير قواعد الاشتباك، حافظ على إنجازات حرب تموز، وحفظ للبنان عزته وكرامته وعلو يده والسلام.