بين 15 آذار 2011 و15 آذار 2020، تسع سنوات من الحرب الكونية على سوريا، تحالف فيها كل شذاذ الآفاق في الارض مع دعاة الربيع العربي والديموقراطيات وحقوق الانسان ودول وجيوش، وهزموا جميعاً على ابواب دمشق وحلب واللاذقية وحماة وحمص والسويداء وادلب والقامشلي ودير الزور والرقة والحسكة، وانتصر الرئيس بشار الاسد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومعهما كل محور المقاومة.

9 سنوات، من الحرب الكونية على سوريا، سخرت لها كل الامكانيات والدولارات والاعلام والنفط لاسقاط الرئيس بشار الاسد وهزموا جميعاً ورحلوا من شيراك الى ساركوزي والملك عبد الله والامير حمد واوباما ومرسي ورئيسة وزراء بريطانيا واردوغان على الطريق وبقي الاسد.

9 سنوات من الحرب الكونية على سوريا وثوابتها وجيشها، فانهزموا جميعاً، وانتصرت سوريا وانتصر معها كل محور المقاومة وروسيا وقوى التغيير في العالم.

9 سنوات من الحرب الكونية على سوريا لعزلها وفك عرى التحالف مع حزب الله فانهزموا وبقي التحالف صامداً قوياً وتعزز وانتصر في كل المواجهات وقلب كل المعادلات بفضل القيادة الحكيمة للرئيس بشار الاسد وتعامله مع الهجوم الكوني بدقة ومهارة «طبيب العيون» وبايمان الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله بحتمية الانتصار لان انتصار سوريا هو انتصار للبنان وكل محور المقاومة.

واتهم السيد نصر الله يومها بانه يسبح بعكس التيار. فرد حازماً لو ادت ظروف المعركة الى ذهابي شخصيا الى سوريا للقتال فساذهب، وكان لوقوف حزب الله وايران الى جانب الاسد الدور الحاسم والاساسي في الانتصار. وبعدها جاء الروس وقلبوا كل المعادلات، علماً ان اللواء الشهيد قاسم سليماني هو شخصياً من اقنع الروس بارسال جيشهم الى سوريا، رغم ان الرئيس بوتين حقق مقولة القياصرة الروس وتحديداً كاترين الثاني «سوريا مفتاح بيت روسيا».

9 سنوات من الحرب الكونية على الجيش العربي السوري، خدمة لاسرائيل ولاسرائيل فقط، فانهزموا جميعاً وانتصر الجيش العربي السوري حيث لم يتعرض جيش بالعالم كما تعرض الجيش السوري، وبقي هذا الجيش صامداً قوياً متماسكاً «عربي الهوى». وكسب احترام العالم «الخصوم قبل الاصدقاء» وباتت استراتيجيته العسكرية عن حروب المدن والارياف تدرس في كل المعاهد العسكرية في العالم، وكم كان واضحاً رئيس وزراء قطر السابق عندما اعلن ان قطر دفعت لكل جندي سوري منشق 15 الف دولار، وللضابط 50 الف دولار وللعميد 100 الف دولار وللقيادات العسكرية ما يريدون لكنهم انهزموا جميعاً وبقي الجيش العربي السوري حيث استشهد القائد الى جانب العميد، والعميد الى جانب ضباط الصف، وضباط الصف الى جانب الجنود وهذا من النوادر ان يحصل في اي جيش. وهذا الايمان كان محط اعجاب العالم. وتحدثت صحيفة «الواشنطن بوست» في اعدادها الاسبوع الماضي عن الجيش السوري والاعجاب بقدراته وكيفية قتاله في حلب وادلب على جبهة بطول 100 كلم، وكيف انتصر بعد 9 سنوات من حرب كونية حيث لا يمكن لاي جيش في العالم ان يصمد كما صمد الجيش السوري، واعتبرت الصحيفة الجيش السوري وحزب الله هما الخطر الاكبر على اسرائيل ولا يمكن لاي قوة ان تهزمهما بعدما كسبا كل المعارك العسكرية.

بعد 9 سنوات من الحرب الكونية، ها هي الدولة السورية تبسط سيطرتها على كل الاراضي السورية الا في مناطق محدودة بالقرب من تركيا. مع العلم ان سيطرة الدولة اثناء السنوات الاولى للحرب بقيت على 25% من اراضي سوريا فقط.

بعد 9 سنوات من الحرب الكونية على سوريا ها هم العرب يعودون اليها «طالبين القرب» مع وصول رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل الى سوريا على رأس وفد من كبار ضباط القيادة المصرية والتقوا رئيس جهاز الامن الوطني اللواء علي المملوك واطلعوا خلالها على سير المواجهات في ارياف ادلب وحلب والمواجهات مع الجيش التركي. واشاد اللواء كامل بسوريا وقائدها وجيشها وصمودها وبان دفاع الجيش السوري هو دفاع عن كل العرب، وفي المعلومات ان الوفد المصري التقى الرئيس السوري بشار الاسد، ونقل له تحيات الرئيس المصري على صموده، وفي معلومات غير مؤكدة ذكر ان ضباط مصريين تفقدوا على الارض مناطق التماس بين الجيش السوري والجيش التركي والارهابيين وبالتزامن أيضاً وصل وفد وزاري اردني رفيع المستوى مع مسؤولين اماراتيين وتونسيين وكويتيين ومغربيين وجزائريين الذين ابلغوا السلطات السورية وكذلك الرؤساء العرب بان لا قمم عربية في اي وقت من دون سوريا وعودتها الى الجامعة العربية. كما تم افتتاح سفارة ليبية تابعة للواء حفتر المدعوم من مصر والسعودية والامارات في مواجهة الارهاب التركي في دمشق، واما السعودية فقد زارها وفد امني سوري. وهناك تطور في العلاقة لكن الخجل السعودي يعود الى ضغط اميركي بفرملة اي اندفاعة سعودية تجاه سورية قبل وضع اسس الحل ولذلك شهدت الفترة الاخيرة لقاءات سعودية - اميركية منفردة ولقاءات مشتركة مع معارضين سوريين الذين سيجتمعون في القاهرة تحت راية المنصة المصرية. كما ان السعودية ابعدت العديد من المتطرفين عن المعارضة. ومنعت رفع اعلام المعارضة السورية في السعودية واوقفت عمليات التمويل، حتى ان الجماعات المعارضة المحسوبة على السعودية انسحبت من جبهات القتال، فيما قطر حاولت ان تلعب دور الوسيط مع تركيا لفتح صفحة مع دمشق لكن كل الاجتماعات التركية السورية لم تحقق اي تقدم بسبب الجشع التركي في سوريا ونفطها، وهذا ما طرحه اردوغان بكل وقاحة، مع بوتين خلال اجتماعهما الاخير وضرورة استغلال نفط القامشلي ودير الزور، بعد ان فقدت تركيا استغلال النفط السوري عبر داعش والنصرة وباسعار زهيدة طوال السنوات الماضية، علماً ان على اردوغان ان يدرك انه من سابع المستحيلات ان يسمح له بالوصول الى النفط السوري في المتوسط وتجاوز الخطوط الحمراء. فزمن «عبد الحميد ولى ولن يعود».

بعد 9 سنوات على الحرب الكونية على سوريا، ها هم الاوروبيون يطلبون العودة الى «حضن دمشق» عبر اجهزتهم الامنية الذين يقفون بالصف المرصوص على ابواب مكتب اللواء علي المملوك، وهناك رسائل من مسؤولين اوروبيين كبار على مكتب الرئيس الاسد، علماً ان الاجهزة الامنية السورية احبطت العديد من العمليات الارهابية في اوروبا قبل وقوعها جراء التعاون الامني.

بعد 9 سنوات على الحرب الكونية، ها هم الاكراد يتلون «فعل الندامة» على وقوفهم الى جانب الاميركيين وكيف تخلوا عنهم، وتتوالى الاجتماعات في دمشق مع المسؤولين الاكراد، وهناك توافق على العديد من النقاط الاساسية، وتبقى نقطة قوات سوريا الديموقراطية «قسد» عالقة حتى الان، علماً ان دمشق امنت الحماية لقيادات كردية طلبت انقرة من واشنطن تسليمهم لها، وخوفاً من التسوية بين واشنطن وانقرة طلبت هذه القيادات حماية دمشق وامنت لها، حتى ان الاكراد وافقوا على تسليم مناطق النفط الى الجيش السوري، علماً ان القيادات الكردية لو حسمت امرها من البدايات لكانت منعت الجيش التركي من تحقيق بعض المكاسب الميدانية في مناطق انتشار الاكراد، رغم كل ذلك ما زال الحذر قائماً من تصرفات بعض القيادات الكردية وهواها الاميركي.

بعد 9 سنوات على الحرب الكونية ومع الذكرى التاسعة، ها هو الجيش العربي السوري يفتح طريق دمشق - حلب - حلب - اللاذقية، حلب حماة، ويعيد وصل المناطق السورية بعضها ببعض، بعد معارك ضارية خاضها الجيش السوري ومقاتلو حزب الله والحرس الثوري الايراني مع مشاركة لقوات من النخبة الروسية في جبل الزاوية فقط حيث واجهت القوات الحليفة كل ارهابيي العالم حسب وزارة الدفاع الفرنسية مع «فرق الموت» من الجيش التركي، وحول الجيش السوري وحلفاؤه جيش اردوغان الى «جيش من كرتون» فيما الساعات الاسطورية المحدودة لقوات الرضوان، من حزب الله في سراقب، هزت العالم عبر «تكتيكاتهم» العسكرية واصرارهم على تحرير سراقب من الارهابيين والجيش التركي عبر الخطة التي وضعوها، وتقضي «بتسلل» وحدات النخبة من حزب الله وتحت جنح الظلام الى داخل المدينة والانتشار في احيائها دون اطلاق رصاصة واحدة، والتمركز على بعد امتار من القوات التركية والارهابية. ومع بزوغ الفجر تم الهجوم وحصل الاشتباك المباشر وعلى مسافة امتار معدودة، وتفوق مقاتلو حزب الله على الجيش الانكشاري، والارهابيين وخلال ساعات سيطروا على المدينة في اهم عملية عسكرية من النوادر ان تحدث في التاريخ، وادى ذلك الى صدمة في الجيش الاسرائيلي والخوف ان يتكرر ما حدث في سراقب مع اي مدينة او قرية في فلسطين المحتلة على الحدود، في حال نشبت الحرب. كما ان عجز الاسرائيليين والاتراك عن التقاط اي صورة او نشر اي فيديو لمقاتلي حزب الله وانتشارهم في سراقب اربك هؤلاء ومعهم الملحقين العسكريين الذين يتابعون سير المعارك. وقد سقط للجيش التركي عشرات القتلى حيث اعترف اردوغان بحجم الخسائر امام الوفد الاعلامي الذي رافقه الى موسكو علماً ان انقرة وخلال العمليات العسكرية في ادلب ابتعدت عن كل الاعراف والاخلاق العسكرية في الحروب بعد ان نقضت اتفاقا يقضي بعدم قصف القوات التركية لقوات الحرس الثوري الايراني وحلفاؤه، لكن الجيش التركي نقض الاتفاق وقام بقصف نقطة مشتركة للحرس الثوري الايراني وحزب الله مما ادى الى سقوط عدد من الشهداء، فيما قوات الحرس الثوري الايراني ومقاتلو حزب الله تجنبوا اي عمليات على المواقع التركية داخل مناطق سيطرة الجيش السوري حيث كان يتواجد اكثر من 2400 جندي تركي، حسب الاتفاقات المبرمة، وهذه النقاط سيتم سحبها مع تنفيذ الاتفاق الروسي - التركي في 15 اب 2020. يعيد الجيش العربي السوري فتح طريق دمشق - حلب، وحلب - اللاذقية، وحلب - حماة ويعيد وصل شرايين الحياة بين المدن السورية، مقدمة لعودة الدولة الى اريحا وجسر الشغور قريباً حسب الاتفاق التركي - الروسي في 15 اب 2020، يستعد الجيش السوري لمرحلة جديدة من القتال لتحرير ادلب وجبل السماق وما تبقى من ريف حلب وجبل اللاذقية وصولاً الى الحدود السورية التركية والاستعدادات بدأت والايام المقبلة ستثبت ذلك. وما الاتفاق الاخير سوى استراحة محارب لجولة جديدة تستعيد فيها سوريا كل اراضيها، وبعدها يبدأ عصر المواجهة مع القواعد الاميركية وسيكون للاهالي الدور الاساسي في هذه المعارك.

بعد 9 سنوات، بدأت سوريا تستعيد عافيتها وهي تدرك ان الامتار الاخيرة من عمر الازمة صعبة جداً والاصعب عملية بناء الدولة والمؤسسات والاعمار ومواجهة الحصار الاقتصادي. لكن من انتصر على كل هؤلاء الاعداء قادر على تجاوز الازمة. فالاساس تحقق عبر طرد الارهابيين الذين حرقوا المدن السورية والقرى وارتكبوا ابشع المجازر، فيما واجه الاسد كل مؤامرات العالم ومؤتمرات باريس في حضور 163 دولة، وبريطانيا وواشنطن وقطر والسعودية والعدو الاكبر تركيا وحددوا المواعيد لسقوط الاسد بايام واسابيع، وحاصروا دمشق وقدموا للاسد «النصح الخبيثة» بمغادرة دمشق وحفظ امنه وعائلته وتأمين مكان لائق له خارج سوريا.

ووصلت بهم الحرب الاعلامية والنفسية الى اطلاق كم هائل من الشائعات عن مغادرة زوجته واولاده دمشق، بالاضافة الى اغتيال القادة الشهداء من كبار الضباط واعلنوا انتهاء مرحلة آل الاسد، لكن ذلك لم يزعزع ايمان الرئيس الاسد بالانتصار مستندا الى قوة جيشه والتفاف شعبه ودعم حلفائه، لكن الاساس يبقى للجيش العربي السوري الذي قاتل على مسافة 185 الف كلم2 بكفاءة عسكرية فنال اعجاب العالم، وسيكون لانتصار سوريا تداعيات على مستقبل المنطقة كلها والايام المقبلة ستثبت ذلك، وما بعد انتصار سوريا ليس كما قبلها، وفي سوريا تكتب معادلات المنطقة الجديدة وليس في اي مكان آخر، وفي سوريا يكتب مستقبل الشرق العربي الجديد على انقاض الشرق الاوسط الجديد مع تصاعد العمليات ضد القوات الاميركية في العراق، ودير الزور والبوكمال، وعندها ستظهر التحولات والنتائج صبر ساعة.