رئيـس التقدمي يُــدرك مُخاطر الـشارع ووجود الـحكومة أفضل مــن الفراغ

بــرّي وجـنبلاط معاً... «مهزومان أو منتصران»... والحــكومة ضربـت مـن «بـيـت أبـيها»

يروي المقربون من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انه كان يتابع من الطابق الثاني في منزله في كليمنصو النقل المباشر لجلسة الثقة بالحكومة، وقبل ربع ساعة تقريباً من بدء جلسة الثقة لم يكن النصاب قد اكتمل بعد، فنزل على الفور الى الطابق الاول قائلاً لنوابه بنبرة حادة «شو بعدكم هون.. يللا عالمجلس».. وما كاد ينهي كلامه حتى رن جرس الهاتف، وكان على الخط الرئيس نبيه بري فبادره جنبلاط على الفور: 5 دقائق وبيكونوا عندك دولة الرئيس... وأمن جنبلاط الثقة بالحكومة وانقذ البلد ووجه رسالة ايجابية للعهد وللثنائي الشيعي انطلاقاً من قراءته بأن وجود الحكومة افضل من الفراغ.

الرئيس نبيه بري رد على التحية الجنبلاطية بأفضل منها، وأصر على رفع عدد الوزراء ارضاءً لجنبلاط، وتسلم من جنبلاط اسم منال عبد الصمد وذهب رئيس المجلس الى رئيس الجمهورية قبل ساعة من اعلان المراسيم واقنعه باسم عبد الصمد، وجرى الاتصال بإرسلان الذي وافق على الموضوع. وفوجئ رئيس الحكومة حسان دياب بالامر وبادره الرئيس بري: «الرئيس عون معه كل التفاصيل وكذلك ارسلان».

وحسب المطلعين على الملف السياسي، اعلن جنبلاط دعمه للحكومة واعطاءها الفرصة وجاء وباء كورونا فركز كل جهوده على الحد من الوباء على الدعم الاجتماعي ودعوة الناس الى التعاضد الاجتماعي والعودة الى الارض.

في هذه الاثناء، بدأت حكومة دياب تتعرض لهجمات من داخل البيت، وضربت بالصميم واهتزت صورتها امام الرأي العام عبر المحطات الآتية:

1- رفض فريق رئيس الجمهورية وبالتحديد الوزير جبران باسيل وعبر الضغط على وزيرتي العدل والدفاع بعدم التوقيع على التشكيلات القضائية التي رفعها مجلس القضاء الاعلى.

2- «الكف الثاني» للحكومة كان قاسياً وجاء من رئيس مجلس النواب والاعلان ان وزراء امل سيستقيلون اذا اقر كابيتال كونترول وبعض الاجراءات المالية وقال بري للجميع «الامر لي»، فاصيبت حكومة حسان دياب بشظايا كبيرة اصابت موقع رئيس الحكومة.

3- اللغم الثالث، جاء من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والتهديد بسحب وزيريه ايضاًَ والويل والثبور وعظائم الامور، اذا لم تتم تلبية طلباته.

وحسب المطلعين تراجعت الحكومة ورضخت للرئيس بري ولباسيل في بعض المحطات وفرنجية، ولم تستقم الامور الا بعد تهديد الرئيس دياب بالاستقالة ورميها في وجه الجميع، ولكن الثقة الشعبية التي نالتها الحكومة مع تصديها للكورونا خسرتها جراء ظهورها بصورة مهزوزة، وبأنها ورقة في يد القوى السياسية. وما كان قبل 17 تشرين هو السائد في التعامل مع الحكومة.

وحسب المعلومات، فإن الرئيس الحريري ورئيس التقدمي «تلقفا» الصفعات للحكومة من داخل بيتها ورفعا سقف شروطهما في التعيينات وتحديداً نواب حاكم مصرف لبنان. ووجه الحريري وجنبلاط رسائل قاسية للحكومة من باب التعيينات و«الهيركات» ووصلت رسائل جنبلاط وتزامنت مع لقاءات ديبلوماسية.

ولكن السؤال الاساسي؟ لماذا يحق لبري والحريري وباسيل وفرنجية ان يفرضوا شروطهم ومعادلاتـهم ولا يحق هذا الامر لجنبلاط الذي سلف الحكومة كثيراً ولماذا يحق لبري وفرنجية وباسيل ان يفرضوا تعييناتهم واسماءهم كما يريدون ويشتهون. ولا يحق هذا الامر لجنبلاط؟ واذا كان هؤلاء الاقوى في طوائفهم فهذه المعـادلة تسري ايضاً على جنبلاط؟ ولماذا حرمان جنــبلاط من هذا الحق واعطاؤه للاخرين؟ علماً ان جنبلاط يدرك ان اي شخصية تتولى منصباً في اي موقع للطائفة الدرزية لا يمكن الا ان تتعاطى مع المختارة وسقفها.. والدلائل كثيرة، ومعركة جنبلاط ليست على الاشخاص بل على المبدأ، وحق الدروز. فالحكومة اهتزت من حلفائها وليس من جنبلاط؟ فلماذا هذه الحملة اذا؟ علـما ان جنبلاط يعرف ظروف البلد جيداً، ويعرف ان الاستقرار يتقدم على كل شيء؟ ولعبة الشارع اخطر لعبة حالياً والاولوية للتصدي لكورونا، ووجود الحكومة افــضل من الفراغ، وهو لا يتأثر باجتماع مع سفير من هنا وهناك، ويدرك جيداً اللعبة الاميركية ومخاطر سياسات ترامب وماذا حل بالايزيديين والاكراد... اصدقاء آل جـنبلاط. لكن رسائله محلية ولا يمكن ان يسكت عما يتعرض له من اجحاف وهو قادر على قلب الطاولة ساعة يشاء. لكن الامر مستحيل في هذه الظروف جراء مخاطرها على البلاد.

وحسب المطلعين، فان جنبلاط ابلغ رسائله للجميع، ووصلت الى المعنيين، لكنه ليس بصدد اي انقلاب. وظروف الـ2020 مختلفة جذرياً عن 2005 ولعبة الامم، وهو مع الرئيس نبيه بري مهزوم او منتصر. ولقاءاته مع الحرتيري لا تلغي التباين وكذلك مع جعجع ومعارضته ستكون علمية عبر برنامجه الاصلاحي لتحسين اداء الدولة وتحصين الصمود ورغم ايجابياته فان البعض في الدولة ما زال مصراً على توجيه الرسائل المستفزة له، وهذا ما يجعله حذراً ورفع نبرة رسائله ولن يسمح لاحد بتجاوزه وتجاوز دوره، وبالتالي فان تطمين جنبلاط امر مطلوب من العهد وحزب الله والرئيس بري.

والسؤال: ما هو مبرر بقاء اذاعة شوفية تنطق باسم التيار الوطني وتوجه اقسى النعوت للاشتراكي وجنبلاط وتخلف كما كبيراً من الاستفزازات والتوترات حسب مصادر جبلية.

ورغم كل ذلك، فان كل التسريبات لا توحي بوجود جبهة معارضة واطلاقها وخوض معركة «كسر عظم»، ضد الحكومة واسقاطها في الشارع، لان ذلك سيشكل سقوط للبلد كله في هذه المرحلة. وهذا الامر لن يقبل به جنبلاط حيث همه الاول محاربة كورونا وتحصين الجبل كمدخل لتحصين الوطن في ظل تلبية اهل الجبل لتوجيهاته بالعودة الى الارض، حيث تشهد جبال عاليه والشوف وراشيا وحاصبيا ورشات عمل من خلال «حراثة الارض» وزراعة الخضار، والقمح والعدس لتحصين الناس وصمودهم، في ظل الدراسات التي تؤكد ان ظروف انتشار الوباء ما زالت قائمة وتهدد حياة اللبنانيين ومعظم دول العالم.