وجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك سابقا غريغوريوس الثالث لحام، رسالة بمناسبة التطبيع الذي يحكى عنه في البلاد العربية، مشيرا الى أنه «أمام سلسلة التطبيع، وأخبار التطبيع، ومشاريع التطبيع، التي تهرول دولٌ عربية، نحبّها ونحترمها، حكّاماً وشعباً، لأجل القيام بها، نرى من واجبنا أن نرفع صوتنا كمواطن عربي، وكمطران قضى 26 سنة كنائب بطريركي في القدس، وكبطريرك متقاعد، لا يزال يحمل وسيبقى يحمل في قلبه وضميره وقناعاته، رسالة الكنيسة التي تشعر أنها متضامنة مع الآم وآمال الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني الحبيب»، مؤكدا معارضته «مع الكنيسة، على أية أعمال أحاديّة، من شأنها أن تزيد العقبات أمام مساعي تحقيق السلامبين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويُعقِّد الوضع الدقيق في الشرق الأوسط».

ولفت الى «أننا نؤكد ومع البابا على موقف الكرسي الرسولي: «إن دولة إسرائيل ودولة فلسطين، لهما الحق في الوجود، والحق بالعيش بسلام وأمان»، ضمن حدودٍ معترفٍ بها دولياً وعالميّاً على أساس قرارات الامم المتحدة»، مشيرا الى أن «هذا الموقف وهذا الكلام، وهذه الحقائق، تخالفه الخطوات الأحادية، التي تقوم بها الولايات المتّحدة الأميركية وإسرائيل، واليوم دولة الإمارات المتّحدة، ودولة البحرين. ولهذا نؤكِّد مع قداسة البابا، ومع الكنيسة عموماً، ما قلناه سابقاً بشأن هذه الخطوات الأحاديّة، وما دُعيَ «صفقة القرن»، أو بالحري كذبة القرن، ومسرحيّة القرن، ومؤامرة القرن! هذه المواقف ستكون الضربة القاضية لكل حوارٍ، ولكلّ عملية سلام في المنطقة. وستكون المدخل للمزيد من الحروب والصراعات».

ورأى «أنّها قمّة المؤامرة على مصير الدول العربية بأسرها، وستدقّ إسفيناً في العلاقات العربية، وفي العيش المشترك في المنطقة، وستقود إلى قيام كانتونات في البلاد العربية على أساس ديني على مثال الدولة اليهودية»، مشددا على أن «هذه الخطوات الأحاديّة، ستكون منطلقاً لمزيد من العنف والإرهاب، ووقوداً للفرق التكفيرية، وجحافل الدواعش، وتجّار الحروب. وقوداً لنار اللاسامية والإسلام وفوبيا في الشرق والغرب. وستؤجّج الحقد والكراهية بين الشرق والغرب، وبين الإسلام والمسيحية، وفي علاقات الدول والشعوب».

أضاف «إنّ ما قلناه، نختصره بهذه العبارات الثلاثة لهذا النداء الصارخ في ضمير العالم المشرف على الموت: الكرامة! الحقوق! السلام! هذا يعني لا سلام بلا كرامة للفلسطيني واليهودي سواء بسواء! لا سلام بدون حقوق إنسانية كاملة للفلسطيني واليهودي سواء بسواء! ولا سلام بدون هذا السلام المستند على كرامة وحقوق متساوية للفلسطينيين واليهود»، متوجها الى «كل من يقوم بالتطبيع الأحادي، وبالخطوات الأحادية على أنواعها»، قائلا: «لا يحلُّ لك! لا يحلُّ لكم ذلك. وبالمقابل نقول لهم وندعوهم إلى مسيرة مشتركة لأجل السلام الحقيقي، العادل، الثابت الدائم، الشامل في المنطقة، لجميع سكانها بددون تمييز، بحيث نستحق كلّنا ومعاً ودائماً، تطويب المسيح قائلاً: «طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يدعون». وانطلاقاً من نداء يسوع أطلق مجدداً ندائي لجميع سكان دول هذه المنطقة، لأجل العدل والمصالحة والسلام وأقول لهم: هلمّ نجمع طاقات أوطاننا! وثروات أوطاننا! وتراثات أوطاننا! وقيم أوطاننا، قيم هذه الارض المشرقية المقدّسة، بقداسة كتبها وأنبيائها وأوليائها. ولنبن كلنا معا حضارة المحبة والسلام، في أرض المحبة والسلام».