نأى «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب السّنة بنفسه عن الحكومة التي يجري تشكيلها فلم يسمِّ رئيسها، ولم يحصل أي تواصل معه حول المشاركة فيها، كما جرى في حكومات سابقة لا سيما الحكومتين الأخيرتين برئاسة سعد الحريري وحسان دياب، ووقف معه حلفاؤه ممن كانوا في 8 أذار أو محور المقاومة.

وهذا «اللقاء» الذي خرج منه النائب جهاد الصمد اعتراضاً على الأداء السياسي فيه، ولم ينضم اليه النائب أسامة سعد، يتكوّن من خمسة نواب حالياً هم: عبد الرحيم مراد، عدنان طرابلسي، فيصل كرامي، وليد سكرية، وقاسم هاشم. وهؤلاء شكلوا كتلة سياسية تتمثّل في الحكومة وتشارك في طاولات الحوار التي يدعو اليها رئيس الجمهورية ويجمعها خط سياسي في المسائل الوطنية والاستراتيجية، كخيار المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. ويحصل تباين بين أعضائها في بعض الأحيان على مواضيع داخلية، لكن يبقى لقاؤهم قائماً ومستمراً للتأكيد على وجود تعددية داخل الطائفة السنية المرفوض فيها أحادية القرار الذي هيمن عليه «تيار المستقبل».

تؤكد مصادر في «اللقاء» على استقلاليته، فهو رفض تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة، مخالفاً توّجه حلفائه، ولم يقبل أن يقوم تجمّع تحت اسم رؤساء حكومات سابقين بفرض اسم لترؤس حكومة من خارج الدستور، وهذه بدعة لا يمكن القبول والعمل بها، واختصاره تسمية رئيس حكومة بجهة محددة، دون الأخذ بما نصّ عليه الدستور حول الاستشارات النيابية الملزمة.

فالاعتراض على اللادستوري الذي اعتمد في تسمية أديب، هو الذي أدى الى عدم طلب «اللقاء التشاوري» أن يكون ممثلاً في الحكومة التي ما زالت تتعثر ولادتها، تحت ضغط المطالب السياسية والطائفية للكتل النيابية، التي ابتعد الرئيس المكلف عن التشاور معها تضيف المصادر، وهو ما قد يؤدي الى اعتذار أديب إذا استمر في رفضه تشكيل حكومة بغطاء سياسي.

وما أظهره «اللقاء التشاوري» من استقلالية، لاقى ارتياحاً في بيئته، تقول المصادر التي تشدد على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف، وأن ما قام به رؤساء حكومات سابقين هو ضد الاتفاق ومن خارجه، والذين يدعون حمايته وهم بذلك كرّسوا عرفاً جديداً لا يستند الى الموضوعية والمنطق وهو يترك للقوى السياسية بأن تعمل من خارج الدستور.

وينتظر أعضاء «اللقاء التشاوري» ما ستؤول اليه عملية تشكيل الحكومة، وهل سيستمر الرئيس المكلف بمهمته أو يعتذر كما يتردّد، ليبني موقفه لجهة شكل الحكومة وأشخاصها كما بيانها الوزاري. وكل هذه الآليات لم تتحرك بعد لاتخاذ القرار منها، تقـول المصادر التـي تؤكـد بأن «اللـقاء التشاوري» لن يكون عقبةً وليس هو معرقلاً تشكيل الحكومة التي قرر أن يكون خارجها. وأن منحه الثقة مرتبط بما سيقدمه الرئيس المكلف، ولا يمكن الحديث عن شيء غير موجود حتى الآن.

والاستقرار هو ما يحكم موقف «اللقاء» الذي يخشى أعضاؤه من انفلات الوضع الأمني في ظل الاحتقان السياسي والضائقة المالية والاقتصادية والاجتماعية، ويهمه تشكيل الحكومة، تضيف المصادر ولا يجوز افتعال أزمات وطرح مطالب في هذا الوقت الصعب الذي يمر به لبنان، والتسهيل هو ما يجب أن يحصل في تشكيل الحكومة، ولم يطلب اللقاء الانضمام اليها، وأن المداورة في الحقائب يجب أن تحصل وألا تكون حقيبة ما حكراً على طائفة أو حزب أو تيار بل وزارة اللبنانيين تؤكد المصادر، التي كشفت أن «اللقاء» أيّد المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية، ونقل له النائب كرامي موقف «اللقاء» الذي يقوم على عدم المشاركة في الحكومة وتسهيل ولادتها ورفض الشروط والشروط المضادة.